الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيتان الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 121 ) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 122 ) 2 التفسير تبدأ السورة بالحمد لله والثناء عليه ، ثم تشرع بتوعية الناس على مبدأ التوحيد ، عن طريق خلق العالم الكبير ( السماوات والأرض ) أولا ، ثم عن طريق خلق العالم الصغير ( الإنسان ) ثانيا : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض الله الذي هو مبدأ الظلمة والنور ، وبخلاف ما يعتقده الثنويون ، وهو وحده خالق كل شئ : وجعل الظلمات والنور . غير أن الكافرين والمشركين ، بدلا من أن يتعلموا من هذا النظام الواحد درس التوحيد ، يصطنعون لله الشريك والشبيه : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) . نلاحظ أن القرآن يذكر عقيدة المشركين بعد حرف العطف " ثم " الذي يدل في اللغة العربية على الترتيب والتراخي ، وهذا يدل على أن التوحيد كان في أول الأمر مبدأ فطريا وعقيدة عامة للبشر ، بعد ذلك حصل الشرك كانحراف عن الأصل الفطري . أما لماذا استعملت الآية كلمة " الخلق " بشأن السماوات والأرض ، وكلمة
--> 1 - " يعدلون " من " عدل " على وزن " حفظ " بمعنى التساوي ، وهي هنا بمعنى ( العديل ) أي الشريك والشبيه والمثيل .